عبد الرزاق اللاهيجي

121

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

ايّاهما فأشار إليها بقوله وللعقل ان يعتبر النقيضين ويحكم بينهما بالتناقض والحكم بالتناقض بين النقيضين متوقف على تصوّر النقيضين فيتصف العقل بصورتي النقيضين وصورتا النقيضين نقيضان لكون الحاصل في الذهن حقايق الأشياء على التحقيق فيلزم اجتماع النقيضين ولكنه لا استحالة فيه لكون ذلك بحسب الوجود الغير الأصيل والمستحيل انما هو اجتماعهما بحسب الوجود الأصيل كما مر من اتصاف الذهن بصورة الحرارة ليس اتصافه بالحرارة مع كون صورة الحرارة هي حقيقتها وكذلك للعقل ان يتصور عدم جميع الأشياء حتى عدم نفسه فيلزم اتصاف العقل بالوجود والعدم معا لكن الوجود أصيل والعدم ظلى فان العدم أيضا يكون أصيلا وظلّيا ولا استحالة في اجتماع الوجود الأصيل والعدم الظلي كما لا استحالة في اجتماع العدم الأصيل والوجود الظلي وذلك لعدم كونهما متناقضين وحتى عدم العدم اى رفع المعدوم المطلق فيكون المراد من تصوّر الرفع هو التصور المطلق المتحقق في ضمن التصديق اما ان المراد من العدم هو المعدوم فلانه الّذي يلزم من كونه موجودا في العقل اجتماع النقيضين ويحتاج إلى الدفع كما ذكرنا لا العدم وأيضا هو القسيم للثابت والمختص بكون صحة الحكم عليه من حيث إنه متصوّر بلا تناقض لا لعدم إذ لا فرق بين العدم وساير المفهومات في صحة الحكم وفي انه لا يتوهم من الحكم عليه تناقض ليحتاج إلى الدفع وامّا ان المراد هو المعدوم [ / مط / ] فلانه لا شائبة في تصور العقل لعدم المعدوم من وجه لينبّه عليه بان يمثل العقل المعدوم [ / المط / ] في الذهن فيصير موجودا ذهنيا فان التمثل في العقل هو الوجود الذّهنى بان يفرض ذلك المتمثل غير متصف بهذا التمثل أيضا فيكون ذلك التمثل ثابتا باعتبار كونه متمثلا في الذهن وغير ثابت باعتبار فرض عدم اتصافه بهذا التمثل أيضا وهذا معنى قوله وهو ثابت باعتبار قسيم اى للثابت باعتبار وقوله ويصح الحكم عليه إشارة إلى الجواب عن الشبهة المشهورة وهي انهم حكموا بأن الحكم [ / مط / ] سواء كان ايجابا أو سلبا يستدعى تصور المحكوم عليه ويلزم من هذا ان المعدوم [ / مط / ] يمتنع الحكم عليه لامتناع تصوره والا لم يكن معدوما [ / مط / ] مع أن حكم هذا بالامتناع عليه فموضوع هذه القضية وهو المعدوم المطلق قد حكم عليه بأنه لا يمكن الحكم عليه فهو موصوف بصحة الحكم عليه وبنقيضها الّذي هو عدم صحة الحكم عليه فيلزم اجتماع النقيضين وتقرير الجواب انه انما يصح الحكم على المعدوم المطلق في قولهم كل معدوم [ / مط / ] يمتنع الحكم عليه من حيث إنه متصور ومتمثل في الذهن ولا تناقض لان موضوع هذه القضية ذو جهتين إحداهما كونه متمثلا في الذهن وموجودا فيه بالفعل وبهذه الجهة صار محكوما عليه بهذا الحكم والأخرى كونه معدوما [ / مط / ] لا بالفعل بل بالفرض وبهذه الجهة يسرى الحكم بامتناع الحكم إليه فلا يلزم اتصافه بالنقيضين من جهة واحدة بل من جهتين ولا استحالة فيه فان الموضوع في الحقيقة اثنان أحدهما موجود والاخر مفروض والحاصل ان معنى قولنا المعدوم [ / المط / ] يمتنع الحكم عليه ان هذا المتمثل في الذهن لو لم يكن متمثلا فيه لامتنع الحكم عليه فلا اشكال أصلا وفي بعض النسخ بدل هذا القول قوله ولا يصح الحكم عليه من حيث هو ليس بثابت والا تناقض والمآل واحد وقد يجاب بان المحكوم عليه في هذه القضية انما هو مفهوم المعدوم المطلق وهو ليس بمعدوم بل موجود في الذهن وكلىّ من الكليات وما يمتنع عليه الحكم انما هو افراد هذا المفهوم ويسرى الحكم بامتناع الحكم إليها مع كونها غير موجودة أصلا لكونها متحدة مع المفهوم الموجود في الذهن وهذا بناء على كون الحكم في القضايا المحصورة على المفهوم